موفق الدين بن عثمان

77

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

تربة الشيخ القطب أبى العباس البصير ، المعروف بابن غزالة ، ومن بها من الأولياء والعلماء والصالحين وتترك ضريح سيدي أبى السعود وتمشى قليلا متجها إلى الغرب ، تجد مقام العارف بالله تعالى الشيخ أبى العباس البصير ، وهي تربة بها جماعة من العلماء والأولياء والصالحين ، أجلّهم سيدي أبى العباس البصير « 1 » ، رضى اللّه عنه . وهو الإمام العالم ، العارف بالله ، الناسك الزاهد ، مربى المريدين ، قطب وقته ، وغوث زمانه الشيخ أبو العباس أحمد البصير الخزرجي الأنصاري الأندلسي ، ويعرف أيضا بابن غزالة ، ولد مكفوفا من بطن أمّه ، وكان أبوه ملكا ببلاد المغرب ، ذكره الشيخ صفى الدين بن أبي المنصور في رسالته وأثنى عليه ، وقال : إنه نشأ في العبادة منذ صغره . وهو تلميذ الأستاذ أبى أحمد جعفر الأندلسي ، تلميذ أبى مدين شعيب . سبب تسميته بابن غزالة : حكى عنه « 2 » في سبب شهرته بابن غزالة : أن أمّه لمّا وضعته وجدته أكمه ، ليس له بصر ينظر به ، فخافت من سطوة أبيه إذا نظر إليه فلم يعجبه ، فألقته في البريّة ورجعت ، فأرسل اللّه غزالة ترضعه ، فلما جاء الملك من السفر الذي كان فيه قالت له زوجته : إنّي وضعت غلاما ، وقد مات ، فقال لها : لعل اللّه تعالى يعوضنا خيرا منه . فخرج من عندها للصيد ، فضرب حلقة الصيد ، فنظر إلى غزالة في وسط الحلقة وهي ترضع طفلا ، فلما رآه حنّ له ، فقال

--> ( 1 ) انظر ترجمته في بدائع الزهور لابن إياس ج 1 ص 260 و 261 ، والطبقات الكبرى للشعرانى ج 2 ص 3 و 4 والكواكب السيارة ص 313 - 315 ، وتحفة الأحباب ص 440 - 442 . ( 2 ) حكاه صاحب كتاب « الكوكب المنير في مناقب أبى العباس البصير » وغيره من علماء التاريخ .